محمود طرشونة ( اعداد )
390
مائة ليلة وليلة
[ عودة إلى حديث الدب والقرد ] فلما سمع الدّب مقالة القرد قال له : - قد ظهر لي في ما ضربت من المثل « 4 » عذر الحمار ، فما عذرك أنت ؟ فقال له القرد : - إنّ بصري ضعف وأخاف أن يذهب بالجملة فإن رأيت أن تنظر في صلاحك فذلك بيدك . فقال له الدب : - ومن لي بصلاح بصرك فإن فيه صلاحي ؟ فقال له القرد : - إنّ الأطباء لكثيرون ولكن العاقل لا يستطبّ من لم يكن من عالمه ، وإنّ للقردة بهذه الأرض طبيبا تصفه بإجادة الفتوى والزهد في متاع الدنيا ، وإنّي لأستروح العافية من لقائه ، وأستلوح الفرح في لقائه . فأجابه الدب إلى ما أراد . فقصد به القرد قردا كان موصوفا بالخبث والدهاء . فلما بلغ إليه [ 498 ] فرّ من الدب فصعد شجرة وأقام الدب تحتها فقصّ عليه علّة غلامه ورغب إليه في مداواته . فقال له القرد الخبيث : - دعه يطلع حتّى أنظر إلى عينيه . فأرخى له الخيزرانة . فصعد . فجعل يتأمل عينيه ويسأله عن خبره . فقصّ عليه خبره مع الدب وسأله أن يفتح له باب المكيدة في الخلاص من يده . فقال : احذر من أن يتناوم ليختبرك . ثم أمره بالنزول فنزل . فأقبل القرد الخبيث على الدبّ فقال له : - إنّه ينبغي أن أعرّفك داء عبدك هذا قبل أن أدلّك على دوائه لأنّه
--> ( 4 ) ت : المثال .